أغناطيوس بك معوض

أغناطيوس بك معوض

كان من أصلب فرسان اهدن عوداً وأثبتهم جناناً وقد اشتهر خصوصا في ركوب الخيل ولعب الجريد. وقد ساعده على التفوق في هذا المضمار قده الممشوق وساعده المفتول ورشاقته في ميادين النزال. وكان جميل الطلعة تفوح من ملامحه الجرأة والفروسية والإقدام. حارب جحافل الأتراك، ودخل فرقة "العلاوة"٬ فكان من ألمع ضباطها. ومن أهم الحوادث التي خلّدت إسمه في فن الفروسية حادثة جونيه. ففي ربيع ١٨٦١ جاء قواد الحملة الفرنسية إلى جونيه ليزوروا يوسف بك كرم الذي كان عندئذٍ قائمقام نصارى لبنان. فأطلعوا كرماً على رغبتهم في مشاهدة لعب الجريد الذي اشتهر به اللبنانيون. فطلب كرم إلى فرسان إهدن الذين كانوا بمعيته أن ينازلوا بعضهم بعضاً. ولما لم يكن في جونيه ميدان مخصوص للنزال جعلوا شاطئ البحر ميداناً. فنزل الفرسان الإهدنيون إلى الميدان وبينهم اغناطيوس بك معوض وحبيب بك كرم والشيخ يوسف موسى كرم والشيخ أنطون يوسف الباشا "أبو حمد" وغيرهم. وكانوا جميعاً يركبون خيولاً مطهمة. فجالوا وصالوا في ذلك السهل وأظهروا من فنون الفروسية وضرب الجريد، أدهش القواد الفرنسيين ولكن النزال لم يكن محتدماً لعدم اخصام مواطنينا. ولما لم يستطع اغناطيوس بك معوض في إظهار تفوق في فن الفروسية ولعب الجريد كما كان يريد لو وجد أمامه خصم أجنبي احتدم غيظاً وغار بجواده على المواطنين وبعد أن أدهش الحضور بألعابه على ظهر الجواد أطلق من يمينه جريدة على مركب شراعي كان قريباً من الشاطئ فانطلقت كالسهم واصابت المركب ولشدة الضربة وعزم الساعد خرقت الجريدة جنب المركب وتغلغلت فيه. فصفق له الحضور كثيراً وهنأه قواد الحملة الفرنسية. فبمثل هؤلاء الفرسان الخالدين تعتز إهدن ويفاخر الإهدنيون.

شارك