موقعة بنشعي الكبرى الأحد، ۲۸ كانون الثاني ۱۸٦٦

وبعد معركة المعاملتين ذهب كرم إلى وطنه زغرتا وكتب إلى عمّال الباب العالي بسوريا وإلى قناصل الدول العظمى ببيروت يحتج على أعمال داود باشا معه، حين أنه لم يخرج عن طاعة الدولة العثمانية ولا يقصد محاربة عساكرها. غير أنه لا بد من الدفاع عن نفسه وعن رفاقه، إذا أرسل داود العساكر لقتاله. فأخذ المتصرف يبين لهم أن ترك كرم على هذه الحال عار على الحكومة، بل أن فيه الحط من شأنها وسقوط هيبتها، وأنه لا تستقيم له حال إلا بإذلاله وإبعاده.

وقد تعهد لهم بكبته وإخضاعه بأقرب وقت وأسهل وسيلة، فأُجيب طلبه بتوجيه العسكر ثانية.

قال ديكرو: "فنادى داود إذ ذاك بيوسف كرم مجرماً باسمه، وأباح قتله وهدر دمه ودم رجاله كما يستفاد من نص الامر الصادر بهذا الخصوص. ومن ثم حشد جيشاً كبيراً مؤلفاً من الفرق القادمة حديثاً من الأستانة، ومن العسكر اللبناني وبقية العساكر النظامية. وقد بلغ عدد الجيش خمسة آلاف جندي بين نظامي ولبناني وبلغاري مجهزة بمدافعها وذخائرها ومعداتها الحربية، وجعل عليها قائداً عاماً البارون "شوارتزنبرغ" البلجيكي الأصل، وقد دخل في الجيش العثماني واتخذ لقب أمين باشا المعروف بالأشقر".

أسعد بولس قال: "أما الـ "بك" فما كاد يدخل زغرتا بعد عودته من المعاملتين ويأكل لقمة، حتى نهض ودبر أموره وصعد تلك الليلة إلى بنشعي، إذ لا بد أن تتبعه العساكر إلى زغرتا، وقد رأى أن القتال لا يوافق فيها. أما الأهالي فيصعدون بعيالهم إلى اهدن، وهكذا فإنهم تفرقوا في القرى، وتقرر أن يكون ميدان القتال في بنشعي. واذ علم كرم بأن شقيقه ميخائيل باق في زغرتا، انحدر وأتى به مخافة أن يستقبل قائد العسكر ويُسلّم له مما يكون له تأثير سيء".

قال كرم: "ثم وفدت علي العساكر التي وجه بها الباب العالي إلى داود باشا الذي دعا اللبنانيين إلى السكينة مؤكداً لهم أنه لا يريد بهم شراً وانما هو يريد أن يأخذني حياً أو ميتاً كرجل قد شق عصا الطاعة، على أن اللبنانيين لم يكونوا ليجهلوا حقيقة الأمر. وإذ رأيت أن المتصرف يخدع فرنسا من جهتي ويُسود صحيفتي لديها، وأن الأهالي لا يتهيأ لهم الدفاع طويلاً، رغبت إليهم أن يظلوا خاضعين لأوامر المتصرف ونهضت إلى بنشعي في الشمال الأقصى قاصداً التباعد إلى الصحراء، بعدما رأيت أن البحر قد اقفل بوجهي".

وسار أمين باشا بجيشه الكبير يريد زغرتا مركز كرم الشتوي، فارتجت البلاد لهول تلك الحركات العسكرية، حتى إذا بلغ زغرتا دخلها في ٢١ كانون الثاني دون معارض، ونزل في دار يوسف بك. ولما لم يجده، عاد أدراجه. وقد نهب عسكره بعض المنازل وأحرق بعضها وترك الخراب يجر ذيوله عليها. ثم نشر إعلاناً يُفاخر فيه بأنه أتى عملاً مذكوراً من الأعمال الحربية.

وقد تقدمت من الزغرتاويين العرائض إلى أمين باشا في ٢٢ كانون الثاني وإلى المتصرف في ٢٣ منه وإلى قناصل الدول العظمى في ٢٥ منه وبها يذكرون: "إن العساكر الشاهانية دخلت زغرتا دون سبب موجب واعتدت على الأهلين الذين أُجبروا على ترك بيوتهم فنهبها العسكر وأحرق بعضها. ويسترحمون التعويض عما فقدوه والتأمين على الأرواح والأملاك".

واختار كرم بنشعي مركزاً له، وهي قرية متوسطة بين إهدن وزغرتا، وكان بمعيته ما يزيد  على ٣٠٠ رجل وهم نخبة من الأبطال انتقاهم من جهات لبنان المختلفة.

ومن البديهي أن هذا الرجل العظيم كان يُدرك أنه لا يستطيح مقاومة عسكر الدولة العثمانية، لكن سطوته التي فتن بها الناس وسوء نيات الحكام لجهته، كانا من أكبر دواعي الحركة والهياج. وكثيراً ما حاول إطفاء هذا البهاء الذي سحر به مواطنيه بأن يتوارى عن العيان متجاوزاً بنشعي محتملاً في هذا السبيل قساوة البرد والثلج.

وكتب كرم إلى أمين باشا في ٢٤ كانون الثاني بعد أن ذكر ما جرى بينه وبين داود ما خلاصته: "أنه يخضع لما تفرضه العدالة وأن له ملء الثقة بشهامة أمين باشا لينظر في قضيته بعين العدل والإنصاف".

بعد أن تبادل كرم وأمين باشا المفاوضات العديدة، وبعد أن توسّطت جماعة من أعيان البلاد بأمر الصلح، تقرّر الاجتماع في كرسي رئيس أساقفة طرابلس يوم السبت في ٢٧ كانون الثاني. وفي الوقت المعين اجتمع كرم والقائد العثماني والمطران بولس موسى كسّاب وفريق من الأعيان. وبعد الأخذ والرد اتضح للقائد أن كرماً لم يكن متمرّداً على السلطة، فطلب إليه أن يوقع تعهداً خطياً طاعته٬ فوقعه للحال ووضع سيفه بين يديه دلالة على احترامه السلطة العسكرية، ورضي بأن يتوارى إلى حين مشترطاً جلاء العسكر التركي عن الجبل، فوعده القائد بذلك بعد مفاوضة المتصرف. قيل أن كرم كان كثير الحذر يخشى الخيانة والغدر، فأقام جماعة من رجاله بقيادة أسعد بولس وبطرس توما يرصدون، فبلغه أن فرسان الدراغون على مقربة من الدير، وأن العساكر زحفت من زغرتا ومن إيعال إلى بنشعي.

فلفت نظر القائد إلى هذا الأمر فأجابه بالتركية "ظرر يوق" أي لا ضرر، وأوضح له أن اجتماعهم إنما هو لإجراء الـ "سلاملاك" المألوف، وأرسل من ساعته من يوقف تقدم العسكر، ولكن الهياج أخذ في الازدياد. ويُروى أن أسعد بولس وبطرس توما تقدما بمن معهما إلى الدير للمحافظة، ولما لمح بطرس توما أن مراد بك التركي يحاول اغتيال كرم، بادره بلطمة ألقته إلى الأرض، ولو لم يرده كرم عنه لقضى عليه وانفرط عقد الاجتماع، فسار القائد العثماني إلى زغرتا وعاد كرم إلى بنشعي.

ولم يمض على الاتفاق الذي عقد بين يوسف بك وأمين باشا أكثر من أربع وعشرين ساعة حتى شبّت نار الحرب بين¿ الإثنين. لأنه بينما كان كرم صباح الأحد في ٢٨ كانون الثاني يسمع القداس الإلهي في كنيسة بنشعي، إذا برجل ينبئه بأن جنود الأتراك قد صارت على مقربة من الكنيسة. فلم يتزحزح الـ "بك" من مكانه وتقدم هو ورجاله من مائدة الخلاص استعداداً لكل طارئ. ثم خرج من الكنيسة وأرسل إلى القائد يسأله سبب هذه المهاجمة بعد ذلك الاتفاق، فأجابه أن الأوامر التى بيده تقضي بالقبض عليه، فإن سلم طوعاً توقف عن مهاجمته وإلا فإنه لا ينفك عن القتال. وأحبّ كرم ان يُسلّم للحكومة حقناً للدماء٬ فأبى رجاله التسليم.

وكان بدء القتال على هذه الصورة: قدمت فرقة من العسكر اللبناني عند الساعة ١٠ قبل الظهر بقيادة سليم الطرابلسي إلى بنشعي، ولحقت بها فرقة أخرى من العسكر التركي بحجة إجراء دورة تفتيشية. فهاج الأهلون فهدّأ كرم روعهم، حتى إذا أخذوا يحرقون المنازل همّوا بإطلاق النار عليهم، فمنعهم كرم أيضاً، وحاول إقناعهم بان ما فعله العسكر لم يكن للقائد علم به وسار برجاله إلى خارج القرية. فتبعه الجند وهم يطلقون الرصاص عليه وعلى رجاله، فلم يسعه إذ ذاك إلّا أن يعطي إشارة القتال، بعد أن جثا على الأرض وصلّى بكل حرارة. وكان عدد رجاله لا يزيد على ٤٠٠ ٬ وأما عسكر العدو فكان ٥٠٠٠.

واحتل الأتراك أكمة يشرفون منها على الكرميين، وهبط العسكر اللبنانى وادياً وشرعوا يُطلقون الرصاص حتى نفذت ذخيرتهم، فطوق رجال كرم الجنود اللبنانية وهاجموهم بالحراب. وحمل الأتراك على كرم يريدون الاستيلاء على بنشعي، فردهم عنها ثلاث دفعات خاسرين. وأخيراً أمر رجاله بمطاردتهم فسار في طليعتهم، وقد أخذ منهم الحماس مأخذه. فأُصيب كرم بجرح خفيف في فخذه فضمده حالا وامتطى جواده وأسرع حتى أدرك رجاله تشجيعاً لهم. ولما علم المسيو الطاب بنشوب المعركة، أسرع من طرابلس إلى زغرتا للاجتماع بأمين باشا فلم يجده لأنه كان قد سبقه إلى الميدان، فلحق به وقاتل قتال اليائس المستميت. وحاول أمين باشا والطاب جمع شتات الجنود فلم يفلحا، لأن كرماً ورجاله الأبطال ظلوا يطاردونهم حتى أبواب طرابلس.

أسعد بولس قال: "ولما كان يوم الأحد خرجت فرق العساكر الشاهانية واللبنانية التي في زغرتا ولبثت الفرق التي في بكفتين وإيعال في مراكزها. وبلغت العساكر دير الجديدة وعسكرت إلى جانبه. وكانت كشافتنا في كفرياشيت ونحن في عرجس، ولم يمض اكثر من نصف ساعة حتى تبادل الفريقان إطلاق الرصاص. فنزلت بثمانية من رفاقي من عرجس وبقي الأربعون الباقون يناوشون العدو في طريق داريا وكفرفو، وانحدرت إلى سهلات الجديدة.

وكان قسم من الأتراك يقاتلون رجالنا  في كفرياشيت وقسم يهإجم عرجس، فأصليناهم ناراً حامية، وأطلقت وحدي خمس عشرة طلقة، وكنت راكباً جوادي الذي اشتريته من أمير حرفوشي. وما زلنا حتى أرجعنا العسكر فاتصل بخط كفرياشيت، ولم نعد قادرين على الاتصال برجالنا الذين كانوا هناك. فسرنا الى عرجس ومنها إلى بنشعي ونحن نسمع صوت الرصاص وضجيج الأبطال، لأن المعركة اشتدت. وصلنا بنشعي فرأينا خط العسكر ممتداً منها إلى الخرائب التى قرب مفرق طريق سبعل. فأطلقنا عليهم بنادقنا ودهمناهم بالهجوم الشديد والصراخ المُخيف حتى ضعفت عزائمهم وكنا قد علونا إلى بيوت شبشول وهاجمنا متاريسهم فانهزموا شرّ هزيمة.

ثم هجمنا بخط عريض كأسنان المشط فنزل الفشل بالعسكر وتشتت في أرض كفرياشيت. ثم عاد فجمع قواه وأخذ يُطلق علينا الرصاص بانتظام، إلا أنه فشل ثانية وتشتت في كل وادٍ، تاركاً صناديق الذخائر الحربية، واستولى عليها رجالنا فزادتهم قوة، وغابت ااشمس ونحن نطاردهم إلى نهر جوعيت، وظل بعض رفاقنا يتتبع آثارهم إلى نهر رشعين، وبعضهم إلى حارة نوفل عند أبواب طرابلس.

وبعد هذا الانتصار عُدنا إلى بنشعي، وقد خسرنا ثمانية من رجالنا منهم ستة من إهدن وهم يوسف الحلبي وبطرس موسى فرنجية وميخائيل حبيب دحدح ويوسف الصوص وميخائيل جبور الخوري سعادة وبطرس اسحق معوض. أما خسارة العدو فزادت على ٤٠٠ رجل من القتلى، وشيء لا يُحصى من البنادق والذخائر".

وقد أبلى كرم ورجاله في هذه الموقعة بلاءً حسناً وأظهر من المهارة الحربية ما دهش له العدو. ودامت المعركة نحواً من ١٢ ساعة، بدأت عند الساعة ١٠ صباحاً وانتهت بعد الغروب بساعات. وكانت خسارة العدو زهاء ١٠٠٠ جندي، بين قتيل وجريح وأسير. قالوا أن الكرميين غنموا ٦٠٠ بندقية و ٣٠ برميلاً من البارود و٤ مدافع. وأظهر كرم بعد المعركة شهامة ومروءة في مُعاملة الجرحى والأسرى، ولا سيما اللبنانيين الذين لم يكن يعتبرهم أسرى بل يقابلهم مقابلة الإخوان ويعاتبهم بلطف ثم يعطيهم نفقة الطريق ويُصرفهم مكرمين. وكان ممن قابلهم يومئذ سلمان بك شقير من أرصون وهو من أعيان الدروز، كان ترجماناً للمسيو الطاب، فأكرمه يوسف بك غاية الإكرام لما رآه من بسالته وعزة نفسه، وأعاده إلى والده حسن بك الذي عرفه يوم كان حاكم النصارى، فأرسل إليه هدية من الصنوبر إقراراً بفضله.

قال الشيخ أسعد بولس: "وبعد المعركة خاطبني الـ "بك" أنا وأبو حسون قائلاً: "قد فرغت المؤونة من بيتي في إهدن ويلزمنا ذخيرة، فأُريد منكم أن تتوجهوا إلى بلاد البترون وتأتوا ببضعة شنابل من الحنطة إما من البترون إما من جبيل أو عمشيت، لأن العسكر اللبناني والدراغون ساروا إلى البترون، وأريد الآن أن أقوم إلى سبعل". ونحن سرنا إلى الكورة، وكانت رُحى القتال دائرة فيها، في كفرعقا وكفرصارون. ووجدنا في كوسبا خالنا بشارة كرم. فقال لنا: "قد أرسلني يوسف بك للمحافظة على كوسبا". فقويناه في المحل وحجزنا على الرجال وأوقفناهم على تل مار جرجس الكفر. وكانوا نحواً من مائتي رجل. وأرسلنا معتمداً من قبلنا ليأتينا من أميون بكهنتها وأوجهها لنضع لهم جماعة يحافظون على بلدتهم من التعدي، فأبوا أن يحضروا لأن نفراً منهم كانوا تعينوا في سلك الداليباشية التي كانت بقيادة أحمد آغا عبد الواحد...

واجتزنا إلى بلاد البترون ونزلنا في قرية عبرين لأنها تُشرف على البترون. وفي اليوم الثاني وجهنا عشرة رجال من أبنائنا يقيمون في قلعة المسيلحة وعشرة غيرهم مع سمعان صالح يُرابطون في جسر المدفون. فلما شعر العسكر بربط الطرق٬ صعد الخيالة اللبنانية يقاتلون في جهة المدفون والمسيلحة، والعسكر الشاهاني توجه إلى الجهات الوسطى. واشتعلت نار الحرب واطلاق الرصاص وكان المجال بعيداً والارض حرش. فانحدر بنحو ثلاثماية رجل لمقاتلتنا ولكن رجالنا لم يكونوا يُحسنون الإطلاق، وكانوا يهربون، فخشينا على نفوسنا من الوقوع في يد العدو. غير أن العساكر عادت من تلقاء نفسها ورجعت عنا. وعند المساء عُدنا ووَبخنا رجالنا على تقصيرهم فكانوا يعتذرون أعذاراً فارغة وعرفت أنهم لا يصلحون للقتال".

يوسف السودا قال: "فأضرمت نار الحرب بين الفريقين ساعات وأسفرت الموقعة عن انتصار كرم فرجع عسكر داود باشا مدحورين إلى طرابلس وغنم الكرميون شيئاً كثيراً من سلاحهم فاستعانوا به على حربهم في مواقع أخرى".

بطرس يمين قال: "وقُتل في هذه الموقعة ثمانية شباب من إهدن يوسف الحلبي وبطرس موسى فرتجية عند عصيا. وميخائيل حبيب دحدح في سهلة مرت موره ويوسف الصوص عند مار روحانا وميخائيل جبور الخورى سعادة في بنشعي وبطرس اسحاق معوض بكفرياشيت ويوسف باخوس الدويهي في سهلة مرت مورة وجريج بطرس القارح عن عمر ١٧ سنة وهو ينقل الطعام إلى الرجال وقُتل اثنان من خارج زغرتا في سهل مجدليا البادرية أولاد الخوري مارون صليبا، أنطا نيوس وأخيه والمجاريح تسعة. وقُتل من عسكر الدراغون ٥٠ ومن الدرك اللبنانيين واحد وعشرون ومن الشاهاني والبلغاري وأبو ريشة أكثر من ثلاثماية نفر دون المجاريح وهذا الإحصاء أكده مراد بك أحد الضباط الذي كان حاضراً هذه الموقعة".

نسيم نوفل قال: "إن الفريق أمين باشا عندما رأى مواكب الرجال تُحيط في بطل لبنان إحاطة الهالة بالقمر فوق ظهور قرية بنشعي وهى تزيل عن عساكره قوة وعدداً٬ طلب مقابلة يوسف بك فأجابه إلى طلبه وسلّمه سيفه برهاناً على خضوعه وعُبوديته للدولة العلية لأنه كان يدافع عن نفسه وعن نواميس وشرائع داسها داود باشا متصرف جبل لبنان طمعاً في الحصول على الاستقلال والإمارة وفي صباح اليوم الثاني بعد أن فرّق يوسف بك رجاله ولم يبق معه سوى ٢٥٠ رجلاً من الهدادنة٬ زحف عليه أمين باشا بالعساكر إلى بنشعي.

أما داود باشا فقد كبر عليه اندحار العساكر وتشتًة الجندرمه اللبنانية وفقدان أكثر فرسان الدراغون الذين كانوا تحت قيادة المبرالاي مراد بك ونسب كل ذلك إلى الفريق أمين باشا مُدّعياً عليه بالتواطؤ مع يوسف بك والتمس من الباب العالي مُحاكمة تصدر الأمر بانفصال أمين باشا عن الأوردي وإرسال حسن باشا الفريق مع ١٢ طابوراً.

كان يوسف بك مرتباً رجاله على النظام العسكري فكانت البيارق تحملها البنات الباسلات وقيادة الرجال على أبو حسون كرم وأسعد آغا بولس ورياسة الخفارة الصبارة على بطرس توما٬ أما سمعان عقل وأغناطيوس بك معوض وغيرهما ممن سيأتي ذكرهم كانوا رؤساء عشرات ومئات".

وقرر المتصرف داود باشا للدولة العلية والدولة الموقعة على النظام اللبناني بأن يوسف بك كرم عاصياً ولا يستطيع إذلاله والقبض عليه وعلى رجاله إلا بواسطة القوة العسكرية وما علمت الدولة العلية والدول العظام أن غاية داود باشا الاستقلال والإمارة على لبنان إلا بعد خروج يوسف بك من لبنان وطلب داود باشا إلحاق طرابلس وبيروت وصيدا والبقاع إلى متصرفية لبنان.

ورأى بعض رجال كرم بعد أن ثملوا بخمرة الانتصار، أن يُواصلوا الزحف إلى مركز الحكومة العسكرية والملكية ويستولوا عليها، لأنهم وجدوا الفرصة سانحة لتحقيق استقلال لبنان المنشود.

وروى سركيس سعاده أن الخوري بطرس سعاده الإهدني، وكان رجلاً عاقلاً، قال لكرم ليلة إنتصار بنشعي، وقد رآه يصلي مسبحته: "إن من يُحارب الدولة يجب أن لا يطول مسبحته، والرأي أن تقوم الآن وتهجم على طرابلس وتستولي على مركز الحكومة، فإن الأمور إذا لم تكبر لا تصغر". لكن كرماً أبى ذلك قائلاً: "ليس من حقّنا الاعتداء على قوة الدولة، فما علينا إلا أن ننتظر ما يدبرنا به الرب".

وكتب الشيخ علوان حبيش من بيروت إلى الأمير منقد شهاب يُخبره بهذا الاندحار. ولم تلبث الأنباء أن وردت نهار الثلاثاء ٣٠ كانون الثاني من مصادر مختلفة تثبت أن خسارة الحكومة كانت عظيمة.

بعد معركة بنشعي رفع المسيو "بلانش" رسالة إلى وزير خارجيته يُخبره عن سقوط الحكومة في المعركة:

"سيدي القنصل العام!!

أنقل إليك على عجل، خبرالأحداث الخطيرة التي حصلت أمس.

لقد غادر سعادة المتصرف طرابلس، يوم السادس والعشرين من الشهر الجاري، مثيراً برحيله غير المتوقع دهشة الكثيرين وتعجبهم. غير أن ما أبداه من رضى، وما أعطاه من تطمينات، خلّف إنطباعاً عاماً لدى الأهالي، بأن الحل السلمي بات على قاب قوسين أو أدنى.

وفي اليوم التالي، السبت في ٢٧ كانون الثاني، علم في طرابلس أن أمين باشا، القائد العام، أجرى محادثات تمهيدية مع كرم، وتواعدا عل اللقاء  في الأسقفية المارونية، حيث تناولا الطعام معاً، وكان اللقاء بينهما ودياً جداً. وبعدما أمضيا معاً جزءا من النهار انفصلا، وكانت المُجاملات بينهما على خير ما يرام. ولكن شيئاً لم يرشح مما دار بينهما. وأمس في الثامن والعشرين، كان اللقاء ما يزال مصدر اهتمام كل المدينة. والانطباع السائد كان ممتازاً. كل الناس الذين ساءهم مشهد هذه الحرب المدمرة غمرت نفوسهم بالرجاء الذي لم يعش طويلاً.

ففي الوقت الذي كانت النفوس عامرة بالرجاء، وصلت أنباء عن اندلاع معركة بنشعي عند الساعة الرابعة عشر من بعد ظهر الأحد، وكانت أصوات الطلقات النارية تُسمع من أكثر من مكان في المدينة، وكذلك القصف المدفعي كان يُسمع بوضوح. وقرب غروب الشمس بدأت أنباء أولية تفيد من حقل المعركة، تفيد بأن الفلاحين استسلموا دون مقاومة وعدة قرى تحت بنشعي اشتعلت فيها النيران، وقيل إن بنشعي نفسها قد سقطت. وبكلمة، وبعد كل هذه الأقاويل، وكل ما يمكن للعين أن تراه من طرابلس، ساد الاقتناع بأن القوات المهاجمة قد أحرزت النصر الحاسم. جن الليل، وبدأت أخبار الكارثة تنتشر في طرابلس. كانت أولاً أخباراً مشوشة عن هزيمة المهاجمين، وبعد قليل، بدأ عدد من الجنود يصل عبر كافة أبواب المدينة ومُعظمهم دون سلاح، هاربين، مصدومين، مذعورين بشكل لا يوصف. وبدأت تصل أعداد كبيرة من الجرحى. وتدل المظاهر لا على هزيمة وحسب، بل على كارثة خطيرة.

ونحوالساعة التاسعة مساء وصل يوسف الجزيني إلى السراي، موفداً من قبل أمين باشا، ومزوداً بأمر إلى القائمقام بأن يرسل إلى حقل المعركة في زغرتا التعزيزات التى احتفظ بها في طرابلس، وليرسل على عجل، برقية إلى داود باشا، وبرقية أخرى إلى اسطنبول.

كان اليأس مطلقاً. فيوسف الجزيني كان قد انطلق من زغرتا برفقة ثلاثين خيالاً. وأثناء اجتيازه النهر، تعرّض لهجوم الفلاحين، ولم يصل برفقته إلى طرابلس سوى خمسة عشر خيالاً. ولا يعلم ماذا حلّ بالآخرين.

واستناداً إلى رواية الجزيني، طوابير المهاجمين تقدمت نحو بنشعي من جهة زغرتا عن طريق كفرياشيت. ومن إيعال بخانق نهر جوعيت. استولى الدرك على كفرياشيت دون مقاومة. وانسحب الفلاحون من كل مكان تقريباً دون أن يطلقوا رصاصة واحدة، لكنهم اتقوا نيران البنادق العادية، بتواريهم وراء الأجمات والصخور. ووصل الطابور الأكثر تقدماً إلى البيوت الأولى من بنشعي، مطلقاً النار الغزير دون انقطاع.

وقبيل غروب الشمس بنصف ساعة، أعلنت الأبواق الانسحاب، وبدأت جميع الطوابير تتراجع. عند ذلك كان الفلاحون الذين يقودهم كرم نفسه يهبطون ويشرعون بإطلاق النار. صمدت القوات المهاجمة فترة من الزمن. لكن الذخائر نفدت منها، وفجأة لاحظت أن طرق الانسحاب قد قُطعت عليها وأُقفلت جميع المنافذ.

ومنذ تلك اللحظة، تحولت الهزيمة التي بدأت مع حلول الليل إلى مذبحة حقيقية. ويؤكد البعض أن الطوابير المتقدمة قد أُبيدت عن بكرة أبيها، أثناء عبورها أحد الأودية التي أخفى كرم فيها كمائنه. أما طوابير الصف الثاني التي كانت تتقدم من بعيد لمساندة الأولى، وجدت نفسها بين نارين: نار الجبهة ونار الكمائن التى نصبت حتى أبواب زغرتا وايعال.

وبحسب رواية الجزيني نفسه، كان الفلاحون يخرجون من تحت الأرض إلى وسط صفوف الجيش، ويذبحون افراده بالسلاح الابيض. ومن فرط الرعب الذي حل بالمهاجمين، وفي أكثر من مكان، تذابح الجنود بعضهم ببعض بسبب الأخطاء التي وقعوا فيها. فالمخيلة تعجز عن تصور هذه المذابح في ضوء القمر.

لا شيء يُمكنه أن يعطي فكرة واضحة عن مدى الكارثة. لكننا عند منتصف الليل، وبناء على اخبار الهاربين، امكننا الحكم ان نصف الجيش قد اُبيد، وان الثوار استولوا على قطع مدفعية، وعلى كميات من السلاح وباتوا يهددون زغرتا. لقد التقى أمين باشا العسكر عند الساعة التاسعة مساء، ورفع من معنويات جنوده، وبات قادراً على المبادرة بالهجوم من جديد.

وعند صباح هذا اليوم، أفاقت المدينة التي لم تغف سوى قليلاً، على أخبار الأمس دون أي جديد، بينما الإشاعات الكثيرة التي يتناقلها الناس تشير إلى وقوع كارثة".

الرجال الذين حاربوا مع يوسف بك كرم هم:

بطرس بشارة كرم واولاده ابو حسون وابو طن وبشارة، حبيب بك كرم، موسى كرم وولداه يوسف وجبور، فرنسيس كوم وولداه يوسف وكرم، أنطون الياس كرم وإخوانه جبور ورفول وحبيب، البدوي حبيب كرم، يوسف يزبك كرم وولداه أنطانيوس والبدوي، انطانيوس وميخائيل سمعان كرم، سمعان كرم، شاهين رزيق كرم وأولاده يوسف ورزق وانطانيوس، موسى ويوسف شكري كرم، حنا وطنوس نصور كرم، جرجس لاوون كرم، انطانيوس لاوون كرم وولده لاوون٬ يوسف نغليش كرم وولده سمعان.

اغناطيوس فرنجية، رزق وفرنسيس ويوسف وابراهيم أولاد أنطون فرنجية، ميخائيل وسمعان ولحود انطانيوس فرنجية، يوسف سمعان فرنجية، انطانيوس سمعان فرنجية، يوسف ورزق وموسى وأنطون فرنسيس فرنجية، جبور وغالب حنا رزق فرنجية، سمعان وجرجس دوميط فرنجية، دوميط وموسى ونعمة وحنا وانطانيوس أولاد جرجس دوميط فرنجية، يوسف وعبود وديب وبولس وجرجس نعمة فرنجية، بطرس موسى فرنجية، ميخائيل ويوسف وسمعان البدوي فرنجية، يوسف أنطون فرنجية، البدوي متى فرنجية، يوسف سركيس متى فرنجية، يوسف سليمان متى فرنجية، يعقوب ولينا فرنجية، يوسف دوميط فرنجية، غالب قبلان فرنجيةوإخوانه ساسين وحنا، سركيس وأسعد وعبدالله وجريج انطانيوس حليس فرنجية، سمعان ميخائيل حليس فرنجية وولده سركيس، نعمة وانطانيوس ورومانوس وبطرس ميخائيل حليس فرنجية.

سليمان وسمعان واغناطيوس ميخائيل معوض، يوسف رزق معوض وولداه ميخائيل وعبود، معوض وبطرس عبود معوض، موسى معوض الاختيار وولده بطرس، نعمة فرنسيس معوض وولداه يوسف وفرنسيس، طانيوس القس بولس معوض وولده معوض، طانيوس حنا معوض، ميخائيل حنا معوض وولده حنا، أنطون الخوري معوض وأخوه انطانيوس، سمعان الخوري معوض، سمعان عبود معوض٬ بطرس القندلفت معوض، نعمة رزق معوض وولده رزق، معوض ومارون رزق معوض، بطرس أنطون معوض، سمعان معوض وولده يعقوب٬ بطرس يوسف معوض، بطرس معوض وولداه حبيب ويوسف، رزق اسحق معوض وأخواه جريج وبطرس، اسحق معوض، انطانيوس اسحق معوض٬ رومانوس اسحق معوض، بولس اسحق معوض، حبيب اسحق معوض، لحود اسحق معوض وأولاده يعقوب وانطانيوس وبطرس، بركات الزعتيني، يوسف الزعتيني، منصور الزلوعا، محفوض الزلوعا، رومانوس وسمعان الصباغ معوض، سمعان المصري وولده بطرس، اغناطيوس المصري وولده جريج، البدوي المصري، عبود كعدو وإخوانه يوسف وميخائيل وبطرس، فرنسيس وانطانيوس بطرس كعدو، البدوي وجرجس واكيم كعدو، نعمة كعدو وأخوه بطرس، سليمان ميخائيل معوض وأخوه سمعان، عبود معوض وولداه الغزال وسليمان، يوسف ورزق عبود معوض، ميخائيل يوسف رزق معوض، معوض وبطرس جبور معوض، رزق نعمة رزق معوض.

الشدياق طنوس الدويهي، يوسف طنوس الدويهي، صالح الدويهي، سليمان وبطرس وجريج بو صالح الدويهي، رزق الشيخا الدويهي، يوسف الشيخا الدويهي، انطانيوس مارون الدويهي وأولاده يوسف ومخائيل ومارون وبطرس، مخائيل الدويهي وأخواه طانيوس ورفول، يوسف وهبه الدويهي، جبور هلون الدويهي وولده سركيس، يعقوب ورزق الخوري الدويهي، فرنسيس الدويهي، جبور الجر الدويهي واخوانه انطانيوس وسمعان وبطرس، حنا باخوس الدويهي وولداه رزق ومخائيل، طانيوس يوسف باخوس الدويهي٬ يوسف طانيوس الدويهي وأخواه بطرس وبولس٬ يوسف باخوس الدويهي وأخوه مخائيل، سركيس باخوس الدويهي، جبور يوسف باخوس الدويهى، بولس وبطرس القسيس الدويهي٬ مخائيل باخوس الدويهي٬ مخائيل مرقص الدويهي وولداه بطرس وبولس٬ جرجس مرقس الدويهي٬ انطانيوس وموسى مرقص الدويهي٬ جبور رزق مرقس الدويهي وأخواه انطانيوس ومخائيل، سليمان قشوع الدويهي وأخوه مرقص، انطانيوس البدوي زيدان الدويهي٬ البدوي حنا زيدان الدويهي وولده حنا فرنسيس زخيا الدويهي وولده سليمان، زخيا زخيا، اسطفان زخيا الدويهي، انطانيوس ابراهيم زخيا واخوانه جرجس وناصيف وحبيب٬ رزق زخيا، مخائيل بطرس زخيا، جرجس مخائيل شلهوب، يوسف شلهوب وولده مخائيل، عبود شلهوب.

انطانيوس عيسى ترازيا (أبو خازن) ٬ أنطون ترازيا وولده سليمان، نعمة مخائيل ترازيا وأخوه جبور٬ بطرس بو نعم ترازيا٬ أنطون ترازيا وولده رزق٬ جريج بطرس ترازيا وأخوه سركيس.

أسعد سمعان بولس المكاري وإخوانه بولس وانطانيوس ويوسف، البدوي جريج المكاري، يوسف حنا المكاري وأولاده حنا ومخائيل وانطانيوس، يوسف عبود المكاري وأولاده رومانوس وسمعان وعبود، فرنسيس المكاري، يوسف فرنسيس المكاري وأولاده فرنسيس وجريج وسليمان والياس وأسعد، الشدياق مخائيل سمعان المكاري وولداه سركيس وانطانيوس، انطانيوس سمعان المكاري وولده البدوي، جريج الياس المكاري وأولاده مخائيل ويوسف ودوميط، يوسف بطرس الراهب المكاري وأولاده بطرس وبولس وسركيس، مخائيل بطرس الراهب وأخوه انطانيوس، يوسف طانيوس الراهب، سمعان بولس المكاري، مخائيل جرجس الكاري، يوسف المكاري القرن واخوانه انطانيوس وسليمان ويوسف وفرنسيس، البدوي حنا المكاري، يوسف الحلبي، فرنسيس الحلبي، مخائيل ودوميط وموسى أولاد جبرائيل الحلبي.

رزق عيسى يمين وإخوانه بولس ويوسف، رومانوس الخوري جرجس يمين٬ رزق عيسى يمين واخوانه بولس وبطرس، عيسى وسمعان وفرنسيس وبطرس ورفول أولاد الخوري مخائيل يمين، بولس وحنا والياس وسمعان وموسى أولاد الشدياق جرجس يمين، يوسف وجريج وبطرس انطانيوس يمين، جرجس وعيسى رزق يمين، يمين وبطرس ويعقوب والبدوي أولاد ابراهيم انطانيوس يمين، يوسف وحنا غالب يمين، غالب وسمعان يوسف غالب يمين، تادروس وسركيس حنا غالب يمين، أنطون يمين، سمعان وبطرس وحنا ودوميط ومخائيل وبولس أولاد الياس يمين٬ حبيب رزق يمين، مخائيل بولس يمين وولده جبور، الياس يمين وأخوه رزق، يوسف الياس يمين، رومانوس اسطفان يمين، اسطفان يمين.

مخائيل وفرنسيس وجبور لحود دحدح، لحود مخائيل لحود دحدح، بطرس سركيس دحدح، مخائيل رفول دحدح، انطانيوس رفول دحدح وأولاده رفول وأبو الشالات وأبو الشعور، طانيوس ويوسف اغناطيوس دحدح، مخائيل حنا دحدح، يوسف وجبور ورزق جرجس دحدح، جرجس الخوري مخائيل دحدح، مخائيل دحدح وأخوه سليمان، نعمة وبطرس وبولس أولاد يوسف دحدح، انطانيوس ويوسف بولس دحدح، رومانوس نجمة دحدح، جريج الخوري بو حبيب دحدح وولده أبو نصار، رومانوس مخائيل دحدح، رومانوس حبيب دحدح، مخائيل حبيب دحدح، أسعد حبيب دحدح، انطانيوس جبور دحدح وأخوه سركيس، يوسف بولس دحدح.

يوسف توما الكوسا وولداه مخائيل وبطرس، توما يوسف توما الكوسا، طانيوس توما الكوسا٬ نعمة واسطفان وسليمان جريج الكوسا، البدوي نعمة الكوسا وولداه حنا وجبور، رزق نعمة الكوسا وأخوه بطرس، مخائيل وبطرس وعبود وبولس أولاد البدوي الكوسا، بطرس توما الكوسا، أسعد رزق الكوسا، جريج وبولس وأسعد وحنا أولاد اسطفان الكوسا، انطانيوس جريج الكوسا، نعمة الكوسا وولده رزق، جرجس الكوسا وولده انطانيوس.

البدوي ورزق ومخائيل حنا ديب سعاده، الياس ويوسف وانطانيوس جريج سعاده، يوسف جريج سعاده وولداه بركات والياس يوسف بركات سعاده، انطانيوس جريج سعاده وأولاده سمعان ورزق ومخائيل، يعقوب الياس سعاده، سعاده الخوري سعاده وولداه سليمان وجبور، سليمان سعاده وأولاده سعاده وبطرس وأنطون، جبور سعاده وأولاده سعاده وانطانيوس ويوسف ومخائيل ورومانوس، نعمة سعاده وأولاده غالب ومرعب وصاروفيم، يوسف غالب سعاده وولداه سليمان وغالب، مخائيل غالب سعاده، بطرس غالب سعاده، مرعب سعاده وأولاده نعمة ورزق ويوسف، صاروفيم نعمة سعاده وولداه سمعان وميخائيل، نعمة باسيم وولده حنا، عبود باسيم وولداه سليمان وجريج، رفول باسيم وولداه يوسف وبطرس، عبدالله يوسف باسيم وأولاده يوسف وجبور ومخائيل، يوسف عبدالله وولداه سليمان وعبدالله، انطانيوس مخائيل عبد الله باسيم، انطانيوس اسكندر وأولاده اسكندر ولحود وسمعان ويوسف ومخائيل، حنا ديب سعاده.

جريج ولطوف وحنا وسركيس أولاد فرنسيس سعاده عزيزي، موسى الخوري بطرس سعاده عزيزي، يعقوب سعاده وأولاده الياس ودوميط ويوسف، انطانيوس سعاده وأولاده سليمان وجبور ومخائيل وسمعان، عيسى سعاده وأولاده رزق وبولس وسمعان، بطرس سعاده وأولاده مخائيل ورومانوس وحبيب، موسى عزيزي وأخواه نعمة ويوسف، دوميط حنا سعاده.

حنا المعراوي وولده سمعان، جبور جرجورة المعراوي وولداه بطرس ورزق٬  جبور ويوسف وخليل وفرنسيس أولاد بطرس جبور المعراوي، فرنسيس رزق المعراوي، جرجس المعراوي، حبيب المعراوي وولده جرجس، سمعان حنا المعراوي، بطرس غسطين المعراوي، غسطين بطرس المعراوي وأولاده بشاره وعبود وساسين، غسطين وبطرس انطانيوس المعراوي.

انطانيوس ورزق ويوسف ومخائيل أولاد موسى القارح، بطرس ودوميط انطانيوس القارح، البدوي وأسعد يوسف القارح، يوسف القارح وولده سليمان، ابراهيم القارح وولده رومانوس، حنا القارح وولده رومانوس، جريج القارح وولده انطانيوس، بطرس بو هارون القارح وأولاده سليمان وجريج وابراهيم، يوسف فنيانوس القارح وولداه رزق وانطانيوس، فرنسيس وفنيانوس وموسى وحنا أولاد الخوري فنيانوس القارح، البدوي ورومانوس فرنسيس القارح، جريج ويوسف وبولس فنيانوس القارح٬ بطرس ومخائيل ورزق وبولس فنيانوس القارح، سمعان بو توما القارح، نعمة انطانيوس القارح.

يوسف وسليمان وجريج أولاد أنطون رزق طيون، سمعان وجرجس الخوري انطانيوس طيون، جريج وبطرس ومخائيل يوسف سيدي طيون٬ بطرس ومخائيل رزق الشتوي طيون، البدوي وساسين ويوسف ومخائيل أولاد القس موسى طيون، جريج وانطانيوس ويوسف ورزق والياس أولاد عبيد طيون الملقب بأبي دراع، بطرس واسطفان وسليمان بو ليشع طيون.

يوسف وسليمان ومخائيل أولاد أنطون الباشا أبو حمد، أنطون يوسف الباشا، سليمان البع الباشا، سمعان ونعمة القرطباني الباشا، الياس سمعان القرطباني الباشا، انطانيوس والكحيل الباشا.

يوسف ورومانوس وجرجس وفرنسيس أبو ديب، يوسف بطرس أبو ديب، حبيب وبربر يوسف سليمان أبو ديب، البدوي جريج سليمان أبوديب.

يوسف وسركيس ومخائيل أولاد الخوري العم مخلوف، الياس ويوسف وبطرس أولاد حنا زعتر العم مخلوف، مخائيل زوبع العم مخلوف وأخوه يوسف، جريج عنتر مخلوف، اغناطيوس شقير العم مخلوف وولده يعقوب.

رزق يوسف الرهبان وأخواه انطانيوس والياس، ساسين انطانيوس الرهبان، موسى بولس الرهبان، سمعان زكريا الرهبان، دوميط وسركيس سمعان الرهبان، مخائيل وسليمان وجريج يعقوب الرهبان.

نعمة كعوي، جريج كعوي، سمعان اللقيس كعوي، مخائيل كعوي المالطي، البدوي وبطرس الخوري يوسف كعوي، سركيس يوسف كعوي، انطانيوس كعوي.

تادروس النمر وأخوه انطانيوس، البدوي نمنوم وولده بطرس، حنا نمنوم وأولاده جبور ونعمة وموسى، انطانيوس نمنوم وأولاده البدوي وموسى وعيسى، يوسف طانيوس نمنوم وولده طنوس، بطرس نمنوم وأخوه موسى.

ابراهيم اللبيان، اسطفان اللبيان وولده انطانيوس، مخائيل اللبيان وولداه بطرس وسليمان، بشارة وقرياقوس ويعقوب وبولس وسركيس ورومانوس وانطانيوس سليمان اللبيان، عبود اندراوس، رومانوس اندراوس، يوسف اندراوس وولده اندراوس.

سليمان موسى أنطون، يوسف وصالح ورومانوس وبولس وموسى أنطون، فرنسيس جرجس أنطون.

مخائيل وبطرس انطانيوس زاده، البدوي وخليل مخائيل زاده، انطانيوس ودوميط بطرس زاده، انطانيوس والبدوي وجريج زاده.

يوسف دعبول بشاره، فرنسيس وبشاره ورزق وغالب عبيد بشاره، مخائيل ويوسف رزق بشاره، دوميط فرنسيس بشاره، يوسف وجريج ومخائيل جبور قبشي، دوميط غزالة وأولاده ساسين وبطرس وبولس وأنطون.

جبور موسى حنا وولداه موسى وانطانيوس، موسى حنا وأخوه بطرس، رزق وسليمان موسى حنا، البدوى انطانيوس موسى حنا.

يوسف انطانيوس الصوص، يعقوب ومخائيل والبدوي سركيس الصوص، يعقوب وجرجس موسى الصوص، يوسف وبطرس يعقوب الصوص.

مخائيل الشيخا، رزق بلعيس وولداه ساسين وانطانيوس، جرجس انطانيوس بلعيس، سليمان رزق الرعيدي وأخوه حنا، مخائيل بو قسوم، يوسف بو قسوم، داود صوما، سليمان الدربوز، الياس الضعيف، سمعان الضعيف، البدوي نعمة، جبور العكاري وولداه ناصيف واسحق، الياس الصايغ وابنه مخائيل، بطرس ويوسف انطانيوس الحاج، خليل ومخائيل المقسيسي الحاج، حبيب بهينا، انطانيوس بو زيد، طانيوس جبور بركات، الياس سركيس بركات، يوسف يعقوب بركات، انطانيوس ساسين نموم، انطانيوس عيروت، يوسف عيروت وأولاده جريج وحنا ومخائيل وانطانيوس، جبور ويوسف ميري، البدوي ميري، سليمان قرن، جرجس ويوسف قرن، انطانيوس رومية وولده نقولا، حنا رومية، انطون عزي، ابراهيم موره، حنا الحاج الحصري، جبور قنيعر وأولاده سليمان وسمعان وسركيس، سليمان الست، سمعان الزلوعا وأخوه حنا، سمعان بو نعمه، البدوي وسمعان وانطانيوس مخاثيل فرشخ٬ انطانيوس غاتا وولداه سمعان وبولس، رومانوس مخائيل الشيلا واخوه سركيس، انطانيوس ومخائيل يوسف الخواجا، عبود الحايك وولده انطانيوس، مخائيل انطانيوس الحايك، سليمان الشدراوي وأولاده يوسف وجريج وأنطون، جبور ديب أنيسة وأخوه سمعان، سركيس جبور ديب، غالب ناصيف، انطانيوس ويوسف سليمان العريجي، حنا وسليمان انطانيوس العريجي، رومانوس وسمعان يوسف العريجي، يوسف وحنا وبطرس أولاد مخائيل الجعيتاني، الياس بطرس الجعيتاني، يوسف الحربية، حنا ورزق وسركيس الحربية، البدوي صوطو، رزق حنا صوطو وولداه جرجس ولطوف، مخائيل والبدوي وحنا وسليمان أولاد يوسف صوطو، بطرس وجرجس ويوسف التتن، انطانيوس العافوري وأولاده سركيس ورزق وبطرس، بركات العاقوري وأولاده يوسف وبطرس ومخائيل وجريج، حنا العاقوري وابنه البدوي، الياس العاقوري وأخوه يعقوب، تادروس وبطرس وبولس وجريج عبيد القس حنا، فرنسيس القس حنا، انطانيوس اسطاسيا القس حنا، نعمة العشي وأخواه يوسف ورومانوس، جرجي العشي، طانيوس موسى نصيره وأخوه بطرس، بولس ومخائيل يوسف نصيره٬ سركيس بو حسين، حنا بو ريا، بطرس راجينا، يوسف بركات المريني.

ومن خارج اهدن هم:

الأمير سلمان الحرفوشي بمن البقاع، أنطون بك باخوس من غزير، الشيخ خليل أبو شبل عيسى الخوري وأخوه سليم من بشري٬ حنا سعد ورفول سعد من بشري، الشيخ خطار أبو خطار من عينطورين٬ الشيخ رفول منصور رفول من اجبع٬ الياس الخوري مارون من مزيارة، جبرائيل فشخة من بان٬ ديب الزعني من تولا البترون، مخائيل الياس الخوري من مزيارة، سمعان صالح وسمعان عقل من كسروان، ابراهيم كنعان واخوه فارس من تنورين٬ ديب البتروني من البترون، طنوس فارس من أميون، فارس راشد من صورات، أنطانيوس الخوري مارون من مزيارة.

وكان أهل بشعلة ارسلوا إلى يوسف بك كرم بعد موقعة بنشعي ذخيرة وافرة من الحنطة والشعير والسمن والعسل مع ١٥ شاباً وهم: يوسف الخوري حنا مارون٬ يوسف حنا الخوري مهنا٬ يوسف الشدياق٬ أنطون جبرائيل الهاني٬ قبلان حنا وهبه٬ مخائيل يوسف مخول٬ ريشا أبو حيدر٬ يوسف فارس ابراهيم٬ الياس ناصيف الحلو٬ البدوي بركات شديد٬ جرجس سركيس وهبه٬ أنطون حنا مارون٬ يوسف موسى طربيه٬ بطرس سليمان وهبه٬ دوميط بركات نصار.

فهذه الموقعة المهولة قد جعلت لكرم والرجال اللبنانيين شهرة عظيمة واعتباراً فائقاً فكثيراً ما كبر الأمل بنجاح كرم عند البعض واستبشروا بنوال غايته. أما عند البطريرك مسعد وأصحاب العقول الرفيعة فكانوا دائماً يحتسبون أعمال كرم غلطاً لا يمكنها نقض النظامات المسنونة ولا أن تستلم منها شيئاً. كان يتولى المفاوضات يومئذ بين يوسف كرم ورجال الحكومة يوسف بك ناصيف من جزين.

شارك