موقعة إجبع وعرجس الخميس، ۱۰ كانون الثاني ۱۸٦٧

أخذت الوسائط بين كرم وداود باشا مفعولها طبقاً لمرغوبه وأنه حضر أمر من سفير فرنسا في الأستانة إلى قنصلها في بيروت يُخبره بأن صدر أمر الدولة العلية بقبول كرم والصفح عما فعل وأنه يصير إبعاده عن لبنان إلى جزائر الغرب. غير أن خصومه أخفوا الأمر المذكور أملاً في القبض عليه بواسطة الحرب أو بحيلة أخرى ولو نتج عنها قتله.

قال كرم:
"...وبعد أيام قليلة أرسل داود باشا رجالاً ونجدة ووكل إليهم أن يهدموا منزلي من أساسه، وجاء عرجس عوض بك المتوالي حماده وبمعيته ٣٠٠ رجل. وظهر راجي بك ضاهر على رأس ٢٠٠ رجل على مقربة من بشري وكان درك الباشا مستعداً لنجدتهم. ولقد عرضت الخطأ الذي ارتكبته، وكم كنت مخطئاً عندما اعتقدت أن اعتدالي وعنايتي، في أن لا أحب ان هذه الأحداث تسهل عمل العدالة. ولقد أضعت وقتاً، وضحيّت بفرص، مقابلات انتصارية، ولقد عدت أيضاً في النهار إلى قرية إجبع الواقعة بين عرجس وبشري، وعلى مسافة ساعتين من هاتين النقطتين. ولقد لقيت في طريقي حطّابين تركوا أرزمهم وحملوا سلاحهم وانضموا إلى مرافقي الثمانية. وكنا خمسة وعشرين عندما وصلنا إجيع. وعند المساء، بعثت ثمانية عشر رجلاً للهجوم على عرجس وعندما وصلت إلى مكان المعركة، وبعد وصولي بوقت قليل، كان عوض بك قد انهزم لجهة طرابلس. ولقد مشيت إلى بشري أبحث عن راجي بك ضاهر الذي٬ لكي يتفادى المعركة، دخل إلى القرية، واحتمى بالسكان. ولقد تركته بحراسة الأعيان. الحتوني قال: "الا أنهم كانوا ينسبون بانتصاراته (كرم) لعظم فراسته وبسالة رجال لبنان المردة. ثم إن داود باشا قد استهم رجاله وعساكره وجدد الحرب ضد كرم مراراً عديدة فكان النصر في جميعها إلى كرم بنفر قليلين حتى اعتقد أغلب الناس أن انتصاراته بقوّة إلهية".

شارك