موقعة إهدن السبت، ۱٥ كانون الأول ۱۸٦٦

وبعد أن كان كرم في عزلته ٤٠ يوماً في نبع جوعيت دون أن يعلم أحد نزل اهدن مع رجاله أنطونيوس يزبك وبطرس نمنوم وانطانيوس سمعان فرنجية وجبرايل فشخة. فحضر من رجاله الذين كانوا في إهدن٬ البدوي حبيب كرم والبدوي يزبك كرم وساسين غسطين، وذيب البتروني. وأرسل داود باشا مدير بشري راجي بك ضاهر ومعه ٣٠٠ عسكري فأخذوا ينهبون المنازل بحجة التفتيش، ورأى أن كرم في إهدن، حيث نهضوا رجال كرم، وطاردوهم بالسلاح الأبيض، وأسروا منهم ثلاثة رجال وجُرح رجل من بشري عَهد به كرم إلى كاهن كان موجوداً، وأطلق سراح الأسرى وبذل الجهد في معالجة الجريح. ولما ذاع خبر قدوم الـ "بك" من تلك الجهات أخذ الناس يتوافدون عليه. وكان كرم انتقل من بيت الكوسا إلى قبو منزله كي لا يقع الضرر على أحد.

قال كرم:
"...ولما تركت الجيوش أعالي الجبال بسبب الثلوج، تغلغلت مختبئاً في جرود لبنان، فأرسل داود باشا راجي بك الضاهر مع ٣٠٠ نفر مسيحيين ومتاولة لتفتيش قرى جرود الشمال حيث كانت وقتئذ مهجورة من الأهلين الذين بحسب العادة يمضون فصل الشتاء في السواحل. وكان راجي بك وأتباعه يفتشون البيوت بحجة أنهم يتتبعون أثري. ولما شاع خبر هذه التعديات التي ارتكبت باسمي والخطة المدبرة لإجراء تحريات كهذه في إهدن حيث لم يكن يوجد فيها من الأهلين سوى أربعة أو خمسة نواطير٬ فحضرت ليلاً وبرققتي ثمانية رجال إلى بيتى في إهدن الذي لم يبق منه إلا الأسقفة والجدران المسودة. ودرى بحضوري ناطور واحد من نواطير إهدن فأبقيته في جانبي، ولما جاء راجي بك ومن معه أطل عليهم من أعلى السطح المشرف عليهم وصاح فيهم قائلاً: "وماذا جئتم تعملون في هذا البيت المحروق؟ أأنتم آتون للتفتيش عن صاحبه؟ فإذا كان ذلك مطلوبكم٬ فنصيحتي لكم أن تعودوا إلى حيث جئتم ووفروا علي هذه الخرقة".

فلم يصغوإ إليه ودخلوا المنزل وحظرت على رفاقي الثمانية الظهور قبل أن أناديهم ومثلت مسلحا في أعلى درج كانوا يفتشون درجاته وعندما رأوني٬ انهزموا للحال متهورين وطاردهم رفاقي في جهات مختلفة. وبقي منهم في قبضة يدي جريح وثلاثة أسرى وعهدت إلى أحد الكهنة بعلاج الجريح. وأطلقت سراح المعتقلين. ولما شاع في تلك النواحي خبر ظهوري في إهدن تراكض إلي عدد كثير من الرفاق، ولكن ملاقاة لاجتماع ظاهري عدت ليلاً إلى عزلتي وبرفقتي الثمانية رجال الذكورون".

شارك