كتاب من يوسف بك كرم الى المطران يوسف الدبس بشأن عودته الى لبنان

تشرفت بمطالعة شقة سيادتكم رقم 29 كانون الثاني وحمدته تعالى لرفاهية سركم النقي. إنما قد عز علي جداً إنهاج سيادتكم إياي لقبول كلما ترغبه الحكومة من شروط لعودتي الى لبنان حال كوني أوضحت لسيادتكم الصعوبات التي تصادف وقتياً هذا القبول.

فمن وجهتي لا أجهل وفور غيرتكم التي بموجبها ترغبون في أن أعود الى وطني لكن ما الفائدة من ذلك حال كون الغربة أفضل من العبودية السودانية، ثم بينما حاكم لبنان له أن يتصرف بنا كيف شاء دون أن يقف على الحدود القانونية المرسومة لسلطته ، فهل إن العبودية السودانية هي شيء غير ذلك؟ كلا! بل كنت في لبنان لباينته حال وجود هكذا حالة.فكيف إذا يمكنني أن أعود اليه مسلما ً عنقي لهذه العبودية المطلقة ؟ فوالحالة هذه رغما ً عن شهادة الضمير الحسنة المتبادلة بين سيادتكم وولدكم هذا قد شق ىعلي جدا ً إنهاجكم إياي الى ما تقدم ذكره، لأن المحبة الخصوصية ذاتها لا ينبغي أن تتجاوز حدودها، لأن أضعف ما يوجد من قبل الله هو أقوى مما يوجد من قبل الإنسان. وإن أنكرت الحكومة الشريعة الأدبية فيه حكومة غير شرعية وهي تقود البشر الى إنكار الله الذي قد رسم الشرائع في الطبع وفوق الطبع. فغاية الرجاء ان لا تضيعولا مرتبة الصبر والثبات المختصة بشخصكم وأن تفضلوا معي موتي بالغربة على تعبدي للأميال والمطامع البشرية التي هي الموت الأدبي فمتى وافقنا داود النبي القائل : " ماذا لي في السماء وأي شيء أريد سواك على الأرض يا الله!" حينئذ يحق لنا أن نقول مع رسول الامم:  إن متنا فلربنا ىنموت وإن عشنا فلربنا نعيش!"

نعم إنه لا يغبى علي بأن أرباب الغايات في وطننا سيصعبون القضية بين حاكم لبنان الجديد وبيني، ولكن خير لي أن أحتمل اضطهادات أبناء وطني من ا أضطهدهم أو إخدم قطع وسيلة كل دعوى قانونية تلامس حق الله والعباد..."

رومية في 17 شباط 1873

الإمضاء:يوسف بطرس كرم

شارك