رسالة من رهبان دير قزحيا الى يوسف بك كرم

"...نعرض انه بينما كنا مداومين التضرعات للباري تعالى ليحفظ لنا تلك الذات الشريفة ويسمعنا أخبارها المسرة وإلا شنفت آذاننا الأخبار الجميلة وبزغت شموسها وأنارتنا من الديجور الحالك . وهي ورود تحاريركم ووصول  اواعيكم الى محلكم فحينئذ انتعش فينا روح الحياة ورجع قلبنا الى صدرنا ورفعنا راسنا المطأطأ من زمان ليس بوجيز وأخذنا نضاعف ابتهالاتنا للرب ولوالدته الكلية الطوبى والمثلثة الطهر ولأبينا انطونيوس صاحب العجائب ليكونوا معكم ويسعفوكم ويسلحوكم بدرع المعونة والنصر لتحوزوا الغلبة على اعدائكم الراغبين غيابكم الأبدي وخراب وطننا وجبتنا (جبة بشري) هذه اليتيمة لفقدكم وقد استغنموا فرصة غيابكم وأخذوا يهجموا على اولادكم كالذئاب الخاطفة على النعاج الصغيرة التي تكون من دون راع ٍ وقائد ولما بلغتهم اخبار سعادتكم بانكم عن قريب تشرفون الأوطان وتشرق الشمس من المغرب خلافا ً للنظام الطبيعي فكانت تلك الأخبار كأسهم مسقية سموما ً مزقت أفئدتهم وشتت شملهم قبل وصول الأسد لحمى اشباله. فعندما نظرنا هذه الأشياء رفعنا أيدي الضراعة للإله الذي استجاب توسلاتنا. والآن من حيث جبتنا تكون في نجاح وتقدم ما دامت مشمولة بعنايتكم وغيرتكم ومحبتكم للوطن. فنتجاسر ونعرض لسعادتكم أيدكم الرب الإله لكي قبل أن تبارحوا أم المدائن رومية، أن لا تنسوا مصلحة اولادكم اخصوصيين رهبان جبتكم عموماص الموجودين الآن في أديرتكم: قزحيا والجديدة وعشاش، ولكي تتنازلوا وتترجوا رئيس المجمع الكلي النيافة، ليصدر امره الشريف بترجيع سيادة المطران يوسف جعجع زائراص على الرهبنة اللبنانية التي اضحت خراباً بعد أن رفع سيادته يده من الرهبنة. فلهذا قصدنا سعادتكم لتصدعوا الخاطر الشريف وتقدموا هذه الخدمة قدام رهبنتنا، وانطونيوس القديس العظيم مؤسس هذه الرهبنة يكافئكم على عمل هكذا مفيد وآئل الى العمار الروحي...

هذه هي حالتنا انظروها واشفقوا علينا والرب الإله ينظر اليكم ويعضدكم بيد المعونة والانتصار. وعلى كل حال نحن خصيصتكم واولادكم ومرهونين لاوامركم الشريفة وما لنا الا الله وانتم، كون جبتنا تعترت ولا يوجد فيها شخص يحامي عن حقوقها لأنه في الحكومة العلمانية كما تعلمون سعادتكم ليس منا متوظف حتى ولا لنا مطران من الجبة وكرسي ابرشية الزاوية اضاع أسقفه منذ ثلاث سنوات وسعادتكم تعلمون حال هذه الابرشية انها متبددة بين بقية الطوائف وكهنتها قلائل وكنائسها مفتقرة. وخراف المسيح عما تتبدد خارجاً عن الحظيرة الحقانية لعدم وجود الراعي. فنرجوكم إذا ً ان  تشفقوا على بلادكم وتمسكواقبضتها باليد اليمنى ويشوفنا نور وجهكم بخير ولا يعدمنا وجودكم الشريف سلطانم افندي .. الداعين لسعادتكم".

٢٦ آب ١٨٧٦

اولادكم كامل جمهور ديركم قزحيا لبنانيين

شارك