حوار مع الآنسة ريتا كرم عن موضوع ترميم وحفظ جثمان يوسف بك كرم


حوار مع الآنسة ريتا كرم عن موضوع ترميم وحفظ جثمان يوسف بك كرم

عاد بطل لبنان يوسف بك كرم إلى واجهة الاهتمام المحلي، ليس من باب الفكر والثقافة والذود عن الوطن ومحاربة الاحتلال وان كانت هذه كلها واليها الكثير الكثير مما لا يزال حتى الساعة مخفياً عن محبيه وأهله وأبناء وطنه، بل من باب الاهتمام بجثته الموضوعة داخل كنيسة مار جرجس – اهدن منذ عودتها إلى لبنان، بعدما كان مات منفياً في الخارج بسبب مقاومته السياسية والحربية للعثمانيين ومخططاتهم حيال لبنان والمنطقة.

جثة يوسف بك كرم تعاني حالياً بعض "العفن" الذي بدأ يظهر جلياً لكل من يزور القبر ذي الفتحة الزجاجية، ويرى بأم العين تغييراً في لون البشرة التي كانت إلى الأمس القريب نضرة وخالية من أية شوائب، غير أن الرطوبة التي وصلت إلى القبر، كما تشير دراسات، وضعها فريق من الاختصاصيين اللبنانيين والايطاليين الذين زاروا الضريح سنة 2002، أدت إلى ظهور العفن وازدياد نسبته في الأيام الأخيرة. وسبب وصول الرطوبة إلى الجثمان يعود إلى التشققات في جدار الكنيسة حيث المدفن، وإلى "شقوق" في زجاج الفتحة ما أدى إلى تسرب الرطوبة في شكل كبير إلى الجثمان وقد تسارعت الاتصالات من أجل المحافظة على "يوسف بك كرم" كما كان وكما لا يزال راسخاً في صور الاهدنيين واللبنانيين عموماً. ولهذه الغاية قامت في الفترة الممتدة بين 19/ 10/ 2012 و 22/ 10/ 2012 وبعدما ازداد وضع الجثمان سوءًا، وبدعوة من مؤسسة يوسف بك كرم، بعثة ايطالية مؤلفة من البروفسور لويجي كاباسو والبروفسور روجيرو داناستازيو والدكتورة ماريانجيلا سكيوبا بزيارة لبنان لمدة ثلاثة أيام لوضع أسس مشروع معالجة جثمان يوسف بك كرم وحفظه بعدما أصابه بعض من أشكال التعفن بسبب الرطوبة الزائدة في النعش. وقد قام الوفد بطرح مشروعه ومناقشته في بيت الكهنة في اهدن، في حضور رئيسة المؤسسة ريتا سليم كرم، خادم رعية اهدن – زغرتا الخوري اسطفان فرنجية، الدكتور فادي فنيانوس، الدكتور سايد انطون، وعدد من أعضاء المؤسسة وبعض المهتمين.

الجثمان سليم خلال عرض المشروع، تمّ شرح الدراسة التي كانت أعدت سنة 2002 في هذا الموضوع، ثم وضعت لائحة بالمتطلبات والمعدات والتجهيزات اللازمة للمشروع وتمت مناقشة كل التكاليف. وبعد مغادرة البعثة، تم الاتفاق على أن تتولى رعية اهدن – زغرتا كل مهمات تنفيذ المشروع بالتنسيق مع المؤسسة.

وتبيّن أيضاً أن جثمان يوسف بك كرم غير محنط وأنه لا زال سليماً، وظهر بعض الدم في الشرايين (في الرأس) ويمكن تحريك اليدين والرجلين وتبديل الثياب من دون أي خطر تفكك أو تكسير أو ما شابه، وهي ظواهر ستدرسها البعثة المشار إليها خصوصاً أنها ستقوم بأعمال ازالة "التعفن" عن الجسم والترميم ان احتاج بعض من الجثة لذلك بسبب ازدياد الرطوبة. وبسبب الاتفاق بين الرعية في اهدن- زغرتا ومؤسسة يوسف بك كرم الذي نال بركة النائب البطريركي العام المطران جوزف معوض تم الاتفاق على ما يأتي:

أولا: تتولّى رعية اهدن – زغرتا، ممثلة بلجنة وقفها الاهتمام والاشراف وتنفيذ خطة ترميم الجثمان، التي عرضها البروفسور لويجي كاباسو والاهتمام بجمع الأموال اللازمة لتغطية التكاليف المطلوبة.

ثانياً: مثّل يوسف بك كرم ولا يزال الرجل المؤمن الذي أحبّ وطنه حتى الموت، وأحبّ أبناء اهدن من دون تفرقة، وأحبّ رعيّته اهدن – زغرتا فأسّس فيها أخوية الحبل بها بلا دنس في سبيل تكريم العذراء مريم وزرع فضائلها في النفوس ووهب العديد من أملاكه لأوقاف الرعية. لهذا السبب، إن كل أبناء اهدن – زغرتا يشعرون أينما كانوا في الوطن أو في بلاد الاغتراب، بمحبة كبيرة تجاهه ويحرصون على بقاء جثمانه كما كان، ويرغبون يوماً من الأيام أن تُدرس قضية رفع دعوى قداسته إلى مجمع القديسين في روما. وكانت دعوة من القيمين على المشروع إلى دعمه في ترميم الجثمان.

وتقول ريتا كرم، كريمة وزير الدولة سليم بك كرم، ورئيسة مؤسسة يوسف بك كرم إن المؤسسة ستتابع مع الرعية كل خطوات العمل الذي سيكون في غرفة ستجهز خصيصاً من أجل نقل الجثمان إليها وستكون ربما في مستشفى اهدن الحكومي أو في أحد مستشفيات زغرتا، وسيتطلب العمل وقتاً ليس بقصير، وان الكلفة تناهز الـ 200 ألف أورو وسينطلق العمل على أبعد تقدير في كانون الثاني المقبل، بعد تجهيز كل ما طلبه الفريق الايطالي من أجل نجاح العمل. ولهذا قام خادم الرعية الأب اسطفان فرنجية بزيارة إلى فنزويلا حيث اجتمع مع الجالية الزغرتاوية هناك وقد تبرع السيد ادمون أبشي بكامل المبلغ المعتمد لترميم الجثمان 200000 أورو ولتغطية تكاليف قضية تطويب المكرم البطريرك اسطفان الدويهي 100000 أورو.

وتضيف كرم "سيكون هناك أيضاً قبر جديد ليوسف بك كرم داخل كنيسة مار جرجس، أو بالأحرى سيجدد القبر الحالي وستتوافر فيه كل التقنيات اللازمة لعدم تكرار ما حصل، ولا سيما لجهة تعديل الحرارة والرطوبة عبر آلات القياس الدقيقة وتأمين العزل وربما القبر الزجاجي المحكم الاغلاق...

بالنسبة لنا كمؤسسة يوسف بك كرم سنعمل، وقد بدأنا الاعداد لاقامة متحف ليوسف بك يجمع مراسلاته وما يوجد له من كتابات في الأرشيف الفرنسي والتركي والايطالي وفي أرشيف بكركي ومراسلاته مع القناصل. وهنا نوجه الدعوة لكل من عنده شيء يعود ليوسف بك كرم لأن يبلغنا عنه وكذلك سنجمع الثياب والسيف والبيرق وكل ما له علاقة به وبفكره وتابعت كذلك سننشر سيرته ليتعرف العالم إليه ليس بطلا محاربًا في سبيل استقلال بلاده وإنما أيضًا مفكرا سبق عصره وداعِيا لوحدة عربية قبل كثيرين غيره، وهدفنا أن نفتح يوسف بك كرم من جديد على العالم، ونأمل من الجميع مراسلتنا عبر العنوان الآتي: Facebook: Youssef Bey Karam Foundation ".

وأكدت المطالبة بإصدار طابع بريدي خاص بهذا الرجل الذي خدم وطنه وضحى في سبيله. "فالشخصيات التاريخية الوطنية أمثال يوسف بك كرم يجب أن تكون ذكراها دائماً حاضرة في أذهان اللبنانيين من خلال كتب التاريخ التي تعتمد في المدارس ويجب تسليط الضوء على سيرتها الذاتية المشرّفة من خلال جمع كتاباته القيمة ومؤلفاته وأغراضه الشخصية في متحف أو معرض لحفظها من الضياع ونحن في حاجة ماسة إلى أشخاص مسؤولين مثل يوسف بك كرم نظراً الى ما تحلى به من وطنية وشجاعة وحكمة في إدارة الشؤون العامة، وصولا إلى التضحية بالذات لمصلحة الوطن".

شارك هذا الخبر