دارة يوسف بك كرم على لائحة الجرد العام


حسناء سعادة
 
وأخيراً باتت دار يوسف بك كرم في زغرتا على لائحة الجرد العام للأبنية الأثرية والتراثية، على غرار قصور لبنان وقلاعه الأثرية والتراثية. وبصدور القرار من الجمهورية اللبنانية ممثلة بوزير الثقافة غابي ليون يقفل الباب على معاناة استمرت لسنوات ومراجعات طال أمدها ليفتح الباب قريباً في اتجاه تحويل الدار إلى متحف يضم مقتنيات وأغراض يوسف بك كرم. 
وقد سارعت عائلة الطبيش، المالكة للدار والمرممة لها، إلى شكر «كل من اهتم وسعى وأبدى غيرة في هذا الملف»، وشكرت وزراة الثقافة على هذا الإنجاز الذي يحفظ الدار باسم يوسف بك كرم، حيث لا يتم بيعه أو استثماره أو استخدامه خارج إطار المحافظة على تراث كرم ونشر رسالته الفكرية والإنسانية والإيمانية والإضاءة على نضاله الوطني. 
ويؤكد محسن الطبيش أنّ الحصول على هذا القرار استغرق وقتاً لكنّه الآن «بات بحوزتنا وسننتقل إلى المرحلة التالية وهي افتتاح المتحف الخاص بأغراض كرم بعدما قمنا بترميم المنزل وتأهيله ليليق باسم كرم الذي عاش فيه طفولته».
وقد ناشد الطبيش كل من يملك أغراضاً لها علاقة بكرم الاتصال به بهدف اقتنائها، إما عبر الشراء أو عبر عرضها في المتحف مع بقاء ملكيتها لصاحبها، كاشفاً أنه تمكّن من الاستحصال على مجموعة كبيرة من الأسلحة القديمة العهد التي كانت تخص كرم أو رجاله، إضافة إلى كتب وصور ومراسلات لكرم وبعض من الثياب التي كانت رائجة في أيامه. 
عمارة كرم التي ستتحول إلى متحف ستقسّم إلى ثلاثة أقسام، الأول في الطابق الأرضي حيث الحمامات وحيث ستعرض الأواني المطبخية المستخدمة في زمن كرم، أمّا الثاني فسيضم مكتب كرم وقاعة اجتماعاته والصالونات التي ستعلّق فيها لوحات ووثائق نادرة، وسيضم القسم الثالث غرفة نوم كرم وبرج المراقبة الذي تحصّنه خمسة متاريس، وغرفة الصلاة، على أن يكون الدخول إلى المتحف مجاناً «لأن الغاية ليست الربح المادي بل تعريف الناس على هذا المناضل الوطني الذي فضل المنفى على الرضوخ للاحتلال»، على ما يشير الطبيش. 
تبدو دار كرم اليوم وكأنّها شيّدت للتو، فرونقها عاد ليعكس صفحة نقية من تاريخ مجيد سطّره بطل لبنان بسيفه ووقوفه في وجه المحتل، وهي ستكون مفتوحة أمام الزوار والسيّاح مطلع حزيران المقبل، إذ سيكون افتتاحها برعاية البطريرك الماروني بشارة الراعي، فيما بات يحقّ للدار، بعدما باتت على لائحة الجرد العام، بدليل سياحي يرافق السيّاح والوافدين في أرجاء المتحف ويشرح لهم نبذة عن حياته التي ستلخّص في كتيب يوزع مجاناً لمن يرغب من الوافدين، مع صور ومقالات خاصة بكرم. 
بعد سنوات طويلة من الإهمال المتمادي والمؤسف، وبعدما عجزت الدولة والبلديات المتعاقبة والمؤسسات، المفترض أن تحافظ على التراث الوطني، عن إعادة إعماره، عادت دار يوسف بك كرم في مدينة زغرتا إلى سابق عهدها ورونقها المعماري وأناقتها الهندسية بفضل مبادرة فردية من جانب أبناء المرحوم سعيد الطبيش، الذين رمّموا البيت التراثي الذي تمّ تشييده سنة 1777، والذي ولد فيه كرم سنة 1823 وترعرع بين أرجائه وقد بات اليوم على لائحة المباني الأثرية، مستحقاً.
شارك هذا الخبر