من قلب الحدث. مسرحية "أيامك يا بطل"..صرخة مدوية للحاضر والمستقبل وتاريخ بطولي ليوسف بك كرم


من قلب الحدث. مسرحية "أيامك يا بطل"..صرخة مدوية للحاضر والمستقبل وتاريخ بطولي ليوسف بك كرم

زينة كرم - ميشال متى

"أيامك يا بطل"، عمل رائع من انتاج "صوت المحبة"، كتابة وإخراج الأب فادي تابت ومشاركة كبار النجوم أمثال يوسف حداد، ليليان نمري، أليكو داوود، طوني مهنا، نهلا داوود، جورج تابت وأكثر من 50 ممثل وممثلة. تم إفتتاح العرض المسرحي نهار الخميس في 15 كانون الثاني 2015 على خشبة جورج 5 - ادونيس في كسروان بحضور حشد من المسؤولين في قضاء زغرتا: مارينا سليم كرم عقيلة النائب سليم كرم، رئيس اتحاد بلديات قضاء زغرتا السيد زعني الخير وعقيلته، رئيس بلدية زغرتا – إهدن الأستاذ شهوان الغزال معوض وأعضاء المجلس البلدي، ريتا سليم كرم رئيسة مؤسسة يوسف بك كرم، عائلة يوسف بك كرم وجمهور زغرتاوي عاش على رائحة وتخليد بطولات يوسف بك كرم، وتفاعل بالزغاريد ورفع الأعلام والتصفيق الحار خلال كل ساعتي العرض.

كما جسدت المسرحية من خلال السيناريو الواقع الحالي الذي يعيشه لبنان ومنطقة الشرق الأوسط أجمع.

وقد كان هناك كلمة قبيل الإفتتاح للآنسة ريتا كرم، رئيسة مؤسسة يوسف بك كرم، شرحت فيها مدى التعاون الوثيق بين المؤسسة والأب فادي تابت في إبراز حقبة من حياة يوسف كرم، فحياته الحافلة بالمواقف الوطنية والبطولات في مواجهة الإحتلال لا يمكن أن تختصر بعمل وحيد، كما قالت الآنسة ريتا.

موقع  tayyar.org كان حاضراً بدعوةٍ رسمية، وكان لنا مقابلات حصرية على هامش بدء المسرحية مع  الآنسة ريتا كرم، الأب فادي تابت، الممثلة القديرة ليليان نمري، الممثل القدير جورج تابت ومسك الختام مع الممثل اللامع يوسف حداد بدور البطل يوسف بك كرم.

الآنسة ريتا كرم - رئيسة مؤسسة يوسف بك كرم

أشارت الآنسة ريتا كرم أنّه من الطبيعي أن يكون كلّ ما يتعلّق بحياة البطل يوسف بك كرم هو من أولويّات المؤسّسة. وأضافت أنّ هدف المؤسسة الرئيسي هو الإضاءة قدر الإمكان على حياة البطل الخالد بالوسائل المناسبة.

بدأ عمل المؤسّسة فعلياً منذ حوالي الثلاث سنوات، وذلك عبر عدة مشاريع وإتفاقيات تعاون، وكان منها عقد الشراكة مع جامعة الروح القدس (Usek) لجمع الأرشيف المتوفّر عن يوسف بك كرم. وآخر إنجاز، بعد محاولات حثيثة من قبل المؤسسة، هو الطابع البريدي الذي حمل إسم يوسف بك والذي أصدرته وزارة الإتصالات مؤخراً.

أمّا في ما يخصّ المسرحية، فقد حصل عدّة إتصالات بين الأب فادي تابت (كاتب المسرحية) ومؤسّسة يوسف بك لإنجاز أفضل ما يمكن وتقديمه للمُشاهد. وقدّمت المؤسّسة كلّ الدعم اللازم إلى الأب تابت لإنجاح هذا العمل. وأضافت الآنسة كرم: "لا يمكن إختصار حياة البطل يوسف بك كرم بمسرحية واحدة فقط، نظراً لكثرة المراحل والمواقف التي مرّ بها، لذلك قام الأب فادي تابت عبر هذه المسرحية، بالإضاءة على حقبة معيّنة من حياة البطل، التي تناولت الخوري يوحنا حبيب (مؤسّس جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة – Apotres).

كما تمنّت أن تلقى هذه المسرحية النجاح المنتظر، على أن يتبعها في المستقبل عدّة مشاريع أخرى ذات صلة بحياة البطل، من مسلسل وفيلم ووثائقي..

ووجّهت الآنسة ريتا كرم رسالة إلى المعنّيين في الدولة اللبنانية، وجاء فيها: "يجب أن تهتّم الدولة اللبنانية بتاريخ وتراث لبنان بطريقة أكبر، وعليها أن تُسلّط الضوء على عظماء وأبطال لبنان كيوسف بك كرم". وإعتبرت كرم أنّ المؤسّسة تساهم كثيراً بحثّ الدولة اللبنانية على تسليط الضوء على حياته، كما حصل في موضوع الطابع البريدي. ونأمل أن نصل إلى إدخال حياة البطل في المدارس من بابها الواسع، وذلك لتدريس الأطفال عن أبطال صنعت مجد لبنان".

الأب فادي تابت - بدور القائمقام بشير أحمد

مسرحيّة "إيّامك يا بطل" تتحدّث عن مرحلة معيّنة من تاريخ يوسف بك كرم، فلا يمكن إختصار تاريخه الحافل بوقت قصير. تدور أحداث العمل بين سنتي 1840 و 1860. وكانت المعركة الأولى التي خاصها يوسف بك كرم "معركة حيرونا" التي إنتصر فيها على والي طرابلس. بعد هذه المعركة، بدأت تزداد شعبيّة يوسف بك كرم، التي خلقت إشكالاً كبيراً عند القائمقام بشير أحمد (ويلعب دوره الأب فادي تابت) الذي حاول القضاء على البطل كرم. كان المطران يوحنا حبيب (الذي يلعب دوره الممثل اليكو داوود)، قاضي النصارى في جبل لبنان، هو المرجعيّة التي يجب أن يحظى بدعمها يوسف بك كرم لأنّه ماروني. حاول بشير أحمد أن يتدّخل بعمل القضاء لمصالحه الشخصيّة، ولكنّه إصطدم بالمطران حبيب، فأتى الردّ من القائمقام بوضع المطران في الإقامة الجبريّة. إستنتج فيما بعد يوسف بك كرم أنّ الدولة الفرنسية التي كانت تحميه، قامت بالتخلّي عنه رغبةً بتنفيذ المصالح الدوليّة.

كما وأكّد الأب فادي تابت أنّ لبنان يحتاج اليوم إلى بطل بحجم يوسف بك كرم، وإلى بطل آخر على مثال المطران يوحنا حبيب في النزاهة والقانون. وفي السياق عينه، أشار الأب تابت أنّ لبنان بحاجة اليوم إلى رئيس يتمتّع بصفات البطولة والقيادة والحِكمة.

أمّا عن سبب إختيار الأب فادي تابت لهذه الشخصيّة (يوسف بك كرم) علماً أنّ لبنان مرّ عليه الكثير من الأبطال والعظماء، فأجب الأب تابت: "يوسف بك كرم هو بطل لبناني كبير، ولا يحتاج لأحد كي يتكلّم عنه. بالإضافة إلى أنّ كلّ المسرحيات التي كتبتها تتعاطى الشأن التاريخي. ففي السنة الماضية، قدّمنا مسرحية عن البطل التاريخي "أبو سمرا غانم" وقبلها عن البطريرك حجولا. إذاً، أتناول دائماً في المسرحيات سيرة الأبطال، علمانيين أم دينيين، وهذا كي نقول أنّ هذه الحياة لا تخلو من الأبطال".

الممثلة ليليان نمري - بدور بدر

إنّ الدور الذي تقدّمه الممثلة ليليان نمري هو سيّدة متزوجة، لا تنال كثيراً إهتمام زوجها الذي ويصبّ كامل إهتمامه بحماية الكنيسة والصلاة. إنّ مثال هذه السيّدة الأعلى هو يوسف بك كرم، وتتمنّى دائماً أن يكون زوجها شبيهاً به. توقعت ليليان نمري النجاح التام لهذه المسرحية، كما هي حال كلّ مسرحيات الأب فادي تابت، وإعتبرت أنّ كلّ الممثلين بذلوا أقصى جهودهم على مدى 3 أشهر ونصف.

الممثل جورج تابت - بدور الشيخ أسعد بولس

يلعب الممثل جورج تابت دور الشيخ أسعد بولس في هذه المسرحية. وما شجّعه للتمثيل في هذه المسرحية هو الدور الذي طلب منه الأب فادي تابت أن يؤديه بالإضافة إلى قيمة يوسف بك كرم الكبيرة. كما وأمِلَ أن يلاقي العمل نجاحاً كبيراً.

الممثل يوسف حداد  - بدور البطل يوسف بيك كرم

الممثل القدير يوسف حداد يجسّد دور البطل يوسف بك كرم في هذه المسرحية. وعن الدور الذي يقدّمه قال: "شرفٌ عظيم أن أمثّل دور يوسف بك كرم، هذا البطل اللبناني الذي يجب أن يعرف كلّ مواطن قيمة حياته وتاريخه". أمّا عن التعاون مع الأب تابت، فقال يوسف حداد أنّه ليس التعاون الأول الذي جمعه مع الأب، بل عدّة مسرحيات سابقة وكان آخرها قصّة البطل "أبو سمرا غانم". لقد قرأ يوسف حداد كثيراً عن حياة يوسف بك كرم، وتواصل مع العديد من الأشخاص كي يتعمّق أكثر بالدور الذي يقدّمه

كما وإعتبر الممثل حداد أنّ لبنان يعيش اليوم ذات المرحلة الموجودة منذ 2000 سنة، أيّ مرحلة الصراعات المذهبية والطائفية والعشائرية لا بل زادت حدّة الإجرام نتيجة الحركات الوهابيّة المجرمة التي تتّحد مع الصهيونة العالمية لضرب لبنان والمنطقة.

وشدّد على أنّ رسالة يوسف بك كرم هي موجّهة لكلّ زعيم عربي ولبناني، كي يتركوا الشعب يعيش بسلام بعيداً عن الطائفية والحقد. وإعتبر أنّ التعصب الديني هو ما يفرّق الشعب اللبناني بدل أنّ يجمعه. وختم قائلاً: "يجب أن يكون يوسف بك كرم حاضراً بين كلّ الناس، ليقول أنّ لبنان يجب أن يصبح بلداً حرّاً، بقراره وبرجاله".

شارك هذا الخبر