قداس الهي بمناسبة ترميم جثمان يوسف بك كرم


  • قداس الهي بمناسبة ترميم جثمان يوسف بك كرم
  • قداس الهي بمناسبة ترميم جثمان يوسف بك كرم
  • قداس الهي بمناسبة ترميم جثمان يوسف بك كرم
  • قداس الهي بمناسبة ترميم جثمان يوسف بك كرم
  • قداس الهي بمناسبة ترميم جثمان يوسف بك كرم
  • قداس الهي بمناسبة ترميم جثمان يوسف بك كرم
  • قداس الهي بمناسبة ترميم جثمان يوسف بك كرم
  • قداس الهي بمناسبة ترميم جثمان يوسف بك كرم
  • قداس الهي بمناسبة ترميم جثمان يوسف بك كرم
  • قداس الهي بمناسبة ترميم جثمان يوسف بك كرم
  • قداس الهي بمناسبة ترميم جثمان يوسف بك كرم
  • قداس الهي بمناسبة ترميم جثمان يوسف بك كرم
  • قداس الهي بمناسبة ترميم جثمان يوسف بك كرم
  • قداس الهي بمناسبة ترميم جثمان يوسف بك كرم
  • قداس الهي بمناسبة ترميم جثمان يوسف بك كرم
  • قداس الهي بمناسبة ترميم جثمان يوسف بك كرم
  • قداس الهي بمناسبة ترميم جثمان يوسف بك كرم
  • قداس الهي بمناسبة ترميم جثمان يوسف بك كرم
  • قداس الهي بمناسبة ترميم جثمان يوسف بك كرم
  • قداس الهي بمناسبة ترميم جثمان يوسف بك كرم

أقامت "مؤسسة يوسف بك كرم"، لمناسبة الانتهاء من ترميم جثمان بطل لبنان يوسف بك كرم، ووضعه في القبر الزجاجي الجديد الخاص به، داخل كاتدرائية مار جرجس اهدن، قداساً احتفالياً ترأسه سيادة المطران بولس اميل سعاده بمعاونة الأب ميشال روحانا والخوري جان مورا بحضور وزير الثقافة ريمون العريجي، الوزير السابق النائب سليم كرم وعقيلته، النائب اسطفان الدويهي، الوزير السابق يوسف سعاده، رئيس حركة الاستقلال الأستاذ ميشال معوض، المهندس زياد المكاري، المحامي يوسف الدويهي، ممثل عن النائب السابق جواد بولس، رئيس اتحاد بلديات قضاء زغرتا زعني خير، رئيس بلدية زغرتا - اهدن شهوان الغزال معوض، رئيسة مؤسسة يوسف بك كرم الآنسة ريتا كرم وأعضاء المؤسسة، السيد موندو ادمون أبشي، عائلة كرم وجمع من أبناء اهدن وزغرتا الزاوية.

قبل بدء الذبيحة الالهية، بارك المطران سعاده القبر الجديد والجثمان، ثم وبعد تلاوة الانجيل المقدس، القى عظة جاء فيها:

"نحتفل بالذبيحة الالهية بدعوة من مؤسسة بطل لبنان يوسف بك كرم بالقرب من جثمان الراحل الخالد المغفور له بطل لبنان يوسف بك كرم، المسجى في هذه الكاتدرائية منذ استعادته من ايطاليا عام ١٨٨٩. وذلك بمناسبة مرور سنة على معالجة الجثمان الطاهر طبياً بمبادرة كريمة من العصامي الكبير ابن اهدن البار السيد ادمون أبشي الذي له منا ومن كل اهدني الشكر الجزيل ولكل من ساهم وساعده. هذا العصامي الذي شاء بمبادرة كريمة واريحية اهدنية وحب كبير لبطلنا يوسف بك كرم ان يتبرع بالمصاريف.

يوسف بك كرم المنارة الوطنية التي قلّ نظيرها، كرّس حياته كلها دفاعاً عن لبنان أرضاً وشعباً ومقدسات ليبقى وطن الأرز، وطن الحرية والسيادة والاستقلال والكرامة الانسانية. وهذا هو معنى الشعار الذي أطلقه وعاشه يوسف بك في كل مراحل حياته "فلأضح انا وليعش لبنان"، فيا ليت لنا اليوم رجالات وطنية وسياسية يجسدون هذا الشعار في حياتهم العامة.

يوسف بك كرم ابن البيت الاهدني اللبناني العريق في الوطنية، منارة وطنية تضيء ظلمات الأيام المظلمة، وما أكثرها في هذه السنوات العجاف.

يوسف بك كرم سيد الأمجاد، رفيع العماد، اتخذه اللبنانيون والشماليون خاصة مثالاً لهم وقدوة، رفعوه سيداً وعميداً، يقيم بينهم حدود العدل وميزان الانصاف، فيدرئ عنهم بسيفه عاديات الزمن وغوائل الأيام.

يوسف بك كرم المسجى جثمانه هنا في الكاتدرائية كرّس حياته لثلاث: الله والوطن والانسان.

آمن بالله وأحبه من أعماق قلبه وناجاه في سره وعلنه. تعبّد للعذراء مريم وصلى سبحتها حتى في أحلك أوقات حياته.

أسس في مطلع شبابه اخوية على اسم "الحبل بالعذراء مريم بلا دنس" وكانت الاولى في لبنان بهذا الاسم. طلب من غبطة السيد البطريرك بولس مسعد الإذن لكاهن يقيم له الذبيحة الالهية، يرافقه في تنقلاته وحروبه الاستقلالية. وهاله يوماً كان في مطلع شبابه أن يرى جماعة البولشيفية البروتستنتية يأتون الى إهدن ليقيموا فيها وينشروا تعاليمهم المغايرة للمارونية. وقد نصبوا خيمهم على طريق النبع. فما كان من بطل لبنان الّا ان أسرّ الى الشباب الاهدني ليحولوا مياه مار سركيس على خِيَمهم فتغرق بالمياه، وهكذا عرفوا ان ليس لهم مكان في إهدن موطن العذراء ومدينة القديسين فعادوا أدراجهم.

يوسف بك كرم المؤمن بالاخوة الانسانية وبالتضامن البشري وبالتعالي عن الحساسيات الطائفية وان لبنان وطن العيش المشترك وانه وطن الرسالة في العالم، دفعته حميته وايمانه الى ان يلتقي الشيخ محمد كرامي مفتي طرابلس والشمال ويتفقان على درء الشمال الاقتتال الطائفي يوم كانت الدولة العثمانية تعمل على القضاء على المسيحيين في لبنان وسوريا. وهكذا بفضل هذين الكبيرين العظيمين استطاع الشمال ان يتجاوز محنة ١٨٦٠. وهذا ما مكّنه للذهاب لنصرة مدينة زحلة ولكن ويا للأسف لم يستطع الوصول بفضل السياسة الغربية الغاشمة.

يوسف بك كرم متواضع على أنفه، مضح على ايمان، محب لوطنه وشعبه، عنيد على حق، ناصع القلب كالطفل، زائد بنبل على القيم والمقدسات، بحر عطاء لا ينضب، قدّم كل ما يملك وقفاً لفقراء إهدن – زغرتا.

يوسف بك كرم تبارك سيفك الذي ما انسحب من غمده الا دفاعاً عن لبنان وكرامة الانسان. أيها البطل الكبير العامل لرفع الظلم عن المواطنين، لم تسعى وراء السلطة ولم تعمل لتحكم لبنان، بل كان مطلبك أن يحكم لبنان حاكم وطني لا فرق ان كان مسيحياً أم غير مسيحي. وفي رسالة كتبها الى فؤاد باشا، يقول: "لقد أخطأ من توهم اني، حباً بالرتب السامية، او طمعاً بالولاية على لبنان، أغض الطرف عن الصوالح الوطنية. فأنا لست بحاجة الى الوظيفة ولا من يفتخرون بنوال الشرف والمجد بطريق الرتب والألقاب، بل أفتخر اذا كان لي الحرية الكاملة كي أمارس محبتي لوطني وللذين تحق لهم، وأن القي القبض على اللذين من دأبهم الفساد".

لقد أعطى يوسف بك كرم العمل الوطني والسياسي بعداً أخلاقياً سامياً مجسداً بحياته صورة القائد المثالي العامل بصمت دؤوب في سبيل رفعة وطنه وكرامة شعبه، وبذلك يكتب بطلنا أروع ملحمة في تاريخ لبنان السياسي.

يوسف بك كرم قدّم للبنان قلبه وعقله وكيانه كله، يوم ناضل في سبيل القضية اللبنانية، فاتحاً لها باباً واسعاً، يوم عرضها برسائله على حكومات أوروبا والفاتيكان. كان صوتاً مدوّياً في سبيل بقاء لبنان وطن الحرية والكرامة الانسانية والسيدة الوطنية، بعيداً عن ظلم المستعمر المغتصب.

لقد كتب يوسف بك كرم بانتفاضته دستور المسألة اللبنانية التي انتهت بعد زمن من النضال المستمر باستقلال ناجز. عسى السياسيين اليوم يستطيعون الحفاظ عليه لئلا نندم، وليت ساعة ندامة.

أيها البطل القديس، لم ترهبك خيانة الأصدقاء والأصحاب ولا وصولية الوصوليين، فاستمريت تكافح نصرة للعدالة ورفضت حياة التسكع مالاً وجاهاً ومراكز عالية على كرامة شعبٍ وسلامة أرضٍ وسيادة وطن.

آثرت بالابتعاد عن لبنان وقبلت المنفى والعيش في غربة، لا خوفاً ولا جبناً ولا انكفاء، بل اعتراضاً على قدرٍ غاشم وسياسة عوجاء ومطامع شخصية ومنافع ذاتية. عشت اواخر أيامك في غربة عن وطنك الذي أحببت. وفي سبيل رفعته وسيادته، امتشقت سيفك وأعلنت الثورة على الحاكم الأجنبي لا حبّاً بالحرب والثورة ولا طمعاً بمركز او منصب مهما كان كبيراً بل دفاعاً عن وطن اسمه لبنان. عشت وفي قلبك غصة لا بل غصات من تدني المستوى السياسي وانتشار عقلية الوصولية في مكان الروح الوطنية الحقة. فيا بطل لبنان نستشفعك في هذه الذبيحة الالهية التي نقدمها لراحة نفسك، ان تلهم سياسي اليوم، التعالي عن الصغائر والانفتاح على بعضهم البعض وانتخاب رئيس للبلاد حبّاً بلبنان والانسان فيه.

عاش لبنان."

وبعد القداس كانت انارة للشموع بجوار الكنيسة وعند التمثال، وصلوات امام القبر وكتيبات تذكارية عن الترميم وحياة كرم. وقد استغرب المشاركون غياب رعية إهدن زغرتا عن هذا الاحتفال الجامع.

تصوير: منال دحدح

شارك هذا الخبر