"يوسف بك كرم" مسرحية جديدة في بيروت يعقوب الشدراوي وأنطوان غندور: وقائع حرب معلنة!


"يوسف بك كرم" مسرحية جديدة في بيروت يعقوب الشدراوي وأنطوان غندور: وقائع حرب معلنة!

29 تشرين الثاني 1993

يستعد مسرح "إيفوار" في بيروت، لاستقبال مسرحية جديدة من تأليف أنطوان غندور بعنوان "يوسف بك كرم" واخراج ريمون جباره بطولة أنطوان كرباج ورضا خوري، موسيقى زكي ناصيف. والمسرحية التي يُتوقع أن يكون عرضها الافتتاحي في الايام القليلة المقبلة، هي موضوع خلاف حاد بين مخرج مسرحي معروف هو يعقوب الشدراوي وبين غندور، الكاتب المسرحي والتلفزيوني المتخصص في اقتباس سيرة وحياة الشخصيات التاريخية وتحويلها الى مسرحيات ومسلسلات تلفزيونية رائجة.

الخلاف نشب قبل أشهر، وبدأت أصداؤه تنتشر في الآونة الأخيرة حين قام الشدراوي، بعد عودته مكرماً من "مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي"، بنشر مقاطع من مسرحية - تحمل توقيعه هو - عن يوسف بك كرم. فهل هي مجرد مصادفة أن يقدم غندور والشدراوي في وقت واحد على كتابة مسرحيتين متشابهتين حول تلك الشخصية التاريخية الشمالية التي لعبت، خلال القرن الماضي، دوراً وطنياً بارزاً في مقاومة الطغيان العثماني والاجنبي؟... وما خلفية هذه "الحرب الاعلامية" غير المباشرة التي يحتمل أن تتحول الى أزمة، وتثير ضجة على نطاق واسع؟

حسب صاحب "الطرطور" و"نزهة ريفية" الذي التقته الزميلة هدى سويد، جاء غندور يوماً يعرض عليه اخراج مسرحية من تأليفه، الا أنه رفض بعد الاطلاع عليها وطالب بجملة تعديلات على النص الذي وضعه أنطوان غندور: "وافق المؤلف والمنتج، عبر وساطة الممثل أنطوان كرباج، وعهد الي بإعادة كتابة الدور. فتفرّغت لهذه الغاية أشهراً عدّة، وغصت في عملية بحث علمية دقيقة على كل التفاصيل المتعلقة بحياة يوسف بك كرم، معتمداً على ما تيسر من المراجع والوثائق، ومستعيناً ببعض المتخصصين في هذا المجال من أمثال مسعود ضاهر وياسين سويد...". الا أن الشدراوي فوجئ بتكليف المسرحي المعروف ريمون جبارة بإخراج العمل. "نص غندور - يقول الشدراوي - يضم ثغرات تاريخية كثيرة. ناهيك عن كونه يقارب الراهن اللبناني بطريقة منحازة، اذ يقوم بدغدغة عواطف فئة من اللبنانيين انطلاقاً من ربطه بين البطل التاريخي وبين شخصية لبنانية معارضة، مقيمة في الخارج!".

أما الكاتب غندور الذي سبق أن كتب نصوصاً عدة من هذا النوع منها "أخوت شانيه في الجبهة" من اخراج ريمون جباره، مع الراحل نبيه أبو الحسن، فقال لمراسلة "الوسط" الثقافية إن "لجنة آل كرم" كلفته منذ أربع سنوات، بكتابة نص مسرحي يتم تقديمه في الذكرى المئوية لرحيل يوسف بك كرم: "استغرقت عملية اعداد النص قرابة العام. استعنت بسبعة مصادر أساسية، اضافة الى التقائي بشخصيات، ومعاينة كل ما يتعلق بالشخصية، بغية الاطلاع على مختلف جوانبها الانسانية، الاخلاقية، الثقافية والوطنية. تقيدت بالتاريخ حرفياً، وسجلته بتجرد لاني لا أريد الدخول في متاهات سياسية. أما اذا تقاربت الشخصيات اللبنانية بين الامس واليوم فهذا ليس شأني. لكنني لم أعمل من أجل ذلك عمداً...".

ويتابع غندور: "فور موافقة لجنة آل كرم على النص، اتفقت مع المخرج ريمون جبارة لتنفيذ العمل، ما حال دونه اغتيال الرئيس رينيه معوض حينها. أما فكرة أنطوان كرباج باسناد الاخراج الى يعقوب الشدراوي باعتباره ابن زغرتا مثل يوسف كرم، فلم أكن متحمساً لها. لكنني أطلعت هذا الاخير على نصي نظراً للاحترام الذي أكنه له كمخرج. وما لبث شريكي المنتج أن رفض الاعتماد على نص الشدراوي. كلفت بالمسرحية لأنني أهتم بكتابة الادوار التاريخية، كما أنني أستوحي الحدث متفادياً المادة الجافة التي وقع فيها الشدراوي. وأعتبر المسرحية هذه من اهم الاعمال التي انجزتها في حياتي".

شارك هذا الخبر